حلقة نقاشية بمركز الحوار تناقش تطورات الأزمة الفنزويلية ومسارات المستقبل

كتبت : سهام محمد راضي
في ظل ما تشهده فنزويلا من واحدة من أخطر أزماتها السياسية والأمنية، وما تفرضه من تداعيات معقدة على المستويين الإقليمي والدولي، لا يزال الجدل محتدمًا حول مآلات الأزمة ومساراتها المحتملة. وفي هذا السياق، نظم برنامج الشؤون اللاتينية بمركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية حلقة نقاشية بعنوان «فنزويلا إلى أين؟»، لمناقشة تطورات المشهد الراهن واستشراف آفاقه المستقبلية.

افتُتحت الحلقة بكلمة للدكتور محمد عبد المنعم، عضو مجلس أمناء مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، أكد خلالها أن ما جرى في فنزويلا يُعد جريمة ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط بحق الدولة الفنزويلية حكومةً وشعبًا، وإنما بحق النظام الدولي ككل، لما ينطوي عليه من انتهاك صارخ لمبدأ سيادة الدول. وأوضح أن التداعيات المترتبة على التحركات العسكرية الأمريكية لا تقتصر على الأبعاد الاقتصادية، رغم الأهمية الاستراتيجية لفنزويلا في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بل تمتد لتشمل أبعادًا سياسية وأمنية تهدد استقرار المنطقة بأسرها، وتثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي. وشدد في ختام كلمته على أهمية بلورة رؤية واضحة وتقديم توصيات عملية تدعم فنزويلا، وتحمي شعبها، وتسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل البلاد.

وفي الإطار ذاته، قدم الباحث محمد ربيع، نائب مدير المركز ومدير تحرير مجلة شؤون لاتينية، ورقة العمل الرئيسة بعنوان «فنزويلا ومسارات المستقبل»، استعرض خلالها قراءة شاملة لأبعاد الأزمة الفنزويلية، موضحًا دوافع الاستهداف الأمريكي وانعكاساته على دول أمريكا اللاتينية وعلى الساحة الدولية، لا سيما في ما يتعلق بأسواق الطاقة والتوازنات الجيوسياسية.

وطرح في ختام ورقته أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل الأزمة، تراوحت بين استمرار النظام التشافيزي في الحكم، أو وصول قوى المعارضة إلى السلطة، أو حدوث انقلاب ناعم، مشيرًا إلى أن السيناريو الرابع، القائم على استمرار التشافيزية وإفشال الاستراتيجية الأمريكية، يبدو الأقرب للتحقق في ظل تماسك القواعد الأساسية للحركة داخل فنزويلا. كما أشار إلى محاولات الولايات المتحدة تشويه النخب السياسية الحاكمة عبر الآلة الإعلامية وبث الأكاذيب، مؤكدًا أن ما أقدمت عليه واشنطن ستكون له تداعيات خطيرة على النظام الدولي وتحولاته.

وعقب على ورقة العمل السفير علي مراد، سفير مصر الأسبق لدى فنزويلا البوليفارية، الذي قدم قراءة معمقة لطبيعة المشهد السياسي الفنزويلي، وانعكاسات الأزمة على استقرار الدولة ومؤسساتها.

وشهدت الحلقة النقاشية عددًا من المداخلات الثرية من خبراء ومتخصصين، من بينهم السفير يوسف زادة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذي تناول التحولات الجارية في السياسة الدولية وصعود أدوار النفوذ الإقليمي والدولي. كما تحدثت الدكتورة منى أسامة عن ارتباط ما يجري في فنزويلا باستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، فيما أشارت الدكتورة مريم البتول، مقررة برنامج جنوب أفريقيا بمركز الحوار، إلى الدور القطري وجهود الوساطة مع الولايات المتحدة في محاولة لحل الأزمة.

وتناول الدكتور حسن الشريف، مستشار سياسي، مسألة تعدد الأقطاب في ظل سعي الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في أمريكا اللاتينية وأوروبا، بينما طرح الأستاذ الطيب العباسي، المحامي في القانون الدولي، تساؤلات حول دور نظم الحكم في تطورات الأزمة الفنزويلية. كما شارك الكاتب الصحفي بدار الهلال محمد شلبي أمين، متناولًا احتمالات عودة مادورو في ظل الضغوط الشعبية والدولية، في حين أثارت الأستاذة نورهان أبو الفتوح، المتخصصة في الشأن الأوروبي، تساؤلات حول مصير ماريا متشادو بوصفها أحد رموز المعارضة. وأشار الدكتور ساطع الحاج، المحامي في القانون الدولي، إلى الانتهاكات المتكررة التي ارتكبتها الولايات المتحدة للقانون الدولي دون رادع، بما يطرح تساؤلات حول مستقبل دور الأمم المتحدة.

وفي ختام الحلقة، التي أدارتها الباحثة وردة يوسف، باحثة بمركز الحوار، خلصت المناقشات إلى أن مستقبل الأزمة الفنزويلية يرتبط بجملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها قدرة النظام السياسي على الحفاظ على تماسكه الداخلي. كما أكدت الندوة أن مسار الأزمة سيظل مرهونًا بمدى نجاح فنزويلا في إدارة أوضاعها الداخلية بالتوازي مع الضغوط الأمريكية، بما يضمن الحفاظ على سيادتها الوطنية ويحول دون انزلاق البلاد إلى مزيد من عدم الاستقرار السياسي والأمني.







