عاجل
الشرقية وناسها: منصة اجتماعية تؤثر في حياة المجتمع المحلي بمحافظة الشرقية         وسام الإشادة السُّلطانيّة لسعادة لچينة محسن درويش         حلقة نقاشية بمركز الحوار تناقش تطورات الأزمة الفنزويلية ومسارات المستقبل                  سهام محمد راضي تلتقي بالدكتور جمال شعبان والفنان محمد ثروت بكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة          نرمين جمعة تلتقي بعدد من الفنانين خلال احتفالات رأس السنة         د. إبراهيم سالم يكرّم الإعلامية د. نرمين جمعة تقديرًا لدورها الإعلامي والمجتمعي         الاستايليست شيماء مصطفى تفرض بصمتها في عالم الأزياء والدراما المصرية         احتفالية لبنانية سعودية بالعام الجديد تشهد حضورًا إعلاميًا وثقافيًا لافتًا         نساء من نور: كيف تتألق الأنوثة في عصر الرقمية         المرأة في عهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي: شريك استراتيجي في التنمية المستدامة ونموذج حضاري للتمكين         الصداقة الروسية بالقاهرة تحيي الذكرى الـ80 لعيد النصر وتنعى الأستاذ المسلمى         إلى الكاتب الكبير.. محمد المسلمي2025 ديسمبر 13         بيان نعي وتعزية         بدعم مباشر من النائب مجدي بيومي.. مستقبل وطن بجنوب سيناء ينتهي من تسديد مصروفات الشهادة الاعدادية         
مقالات

حين يبيع الليل وجوهه المستعارة

 

حين يبيع الليل وجوهه المستعارة
حين يبيع الليل وجوهه المستعارة

 بقلم: سهام محمد راضي

 

في قلب المدن، حيث تُطفأ القيم وتُشعل الأضواء الصاخبة، تقف الملاهي الليلية شاهدة على زمنٍ صار فيه الانحلال سلعة تُباع وتُشترى. أماكن تتجمع فيها المتناقضات: مثقف فقد هيبته وهو يبرر حضوره بـ “التجربة” أو “التسلية”، رجل كبير لم يعد كبيرًا وهو ينساق وراء سراب المتعة، وشاب صغير يتلمس طريقه نحو الضياع باسم الحرية واللهو.

 

هناك، تختلط الخطوات على بلاط بارد لا يعرف الرحمة. ترى عاملاً يذل نفسه قبل أن يبيع وقته، وفتاة بعمر الأمهات تُرغم على التمايل لتسترزق من جيوب المتفرجين، والأنفاس محاطة بسجائر محشوة تُسكر العقول وتغيب الضمائر. وعلى المسرح، تتجسد صورة الانحطاط في مشاهد لا يليق أن تُسمى لهوًا، بل سقوطًا جماعيًا يتقاسمه الجميع.

 

المأساة لا تكمن فقط في العاملات أو الرواد، بل في المنظومة كلها. الجاني والضحية وجهان لعملة واحدة: شاب يبحث عن الهروب فيجد نفسه أسيرًا، رجل يظن أنه يشتري لحظة نشوة بينما يبيع وقاره، فتاة تضحي بكرامتها من أجل الجنيه فتخسر روحها قبل جسدها.

 

هذه الأماكن تُحوِّل الإنسان إلى سلعة، وتبدل الأحلام بالوهم، وتغلف الانكسار بورق الزينة وألوان الأضواء. الأسوأ حين ترى مثقفًا أو كبيرًا في السن وقد أذابه المشهد، فتدرك أن السقوط لا يعترف بعمر ولا بمكانة، وأن الليل حين يبتلع القيم يُخرج الجميع متشابهين في الهزيمة.

 

إنها ليست مجرد أماكن للهو؛ بل مصانع تُنتج الضياع وتزرع بذور الانكسار في أجيال تبحث عن المعنى.

 

وهنا، يبرز دور المجتمع ومؤسساته وهيئاته الثقافية والدينية والإعلامية: أن تتحرك لكشف الحقيقة بدل تزيين القبح، وأن توفر للشباب مساحات بديلة يجدون فيها الترفيه والحرية دون أن يبيعوا أنفسهم، وأن تُحاصر هذه البؤر قبل أن تُحاصرنا نتائجها. فالمعركة ليست مع ليل صاخب بقدر ما هي مع فكرٍ مظلم يريد أن يبتلع القيم.

 

هذا المقال يعبر عن رؤية كاتبته ورغبتها في فتح نقاش مجتمعي جاد حول الظاهرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى