«الشرطة المصرية» فى عيدها الـ٧٣:رجال الشرطة يقدمون أروع التضحيات فداء للوطن

كتب _محمود الوروارى
تحتفل الشرطة المصرية بعيدها الـ٧٣،والذي يوافق الخامس والعشرين من يناير كل عام،حيث ضرب أبطال الشرطة الشرفاء أروع التضحيات أمام المستعمر البريطانى المتواجد أنذاك فى منطقة القناة فداء لوطنهم الغالي مصر.
وقبل الحديث عن الذكرى العطرة التى نحن بصددها،لابد من تسليط الضوء على وضع مصر أنذاك،فقد كانت مصر تحت وطأة المستعمر البريطانى المتمركز في منطقة القناة،وقد زاد التوتر بين مصر وبريطانيا بعد إلغاء الحكومة المصرية معاهدة ١٩٣٦ في أكتوبر١٩٥٢،والتى قيدت حرية مصر السياسيةوالعسكرية،ومنحتها إستقلالا صوريا،ولم يتم إنهاء الإحتلال عسكريا ،حيث ظلت القوات البريطانية متمركزة فى القناة والأسكندرية والقاهرة،وتسيطر أيضا على السودان،وبالتالى لم تقدم المعاهدة جديدا،وعلى أثر إلغاء المعاهدة،أمرت الحكومة المصرية العمال الذين يعملون فى معسكرات الإنجليز بترك عملهم،وزاد التوتر بين مصر وبريطانيا عندما زادت أعمال التخريب الفدائية ضد المعسكرات الإنجليزية فى منطقة القناه،حيث كانت الخسائر البريطانية نتيجة العمليات الفدائية فادحة،فأدى ذلك لقيام الأنجليز بتوجيه ضربة موجعة للحكومة المصرية ردا على ما يحدث فى منطقة القناه.
وفى فجر يوم ٢٥ يناير ١٩٥٢ توجهت القوات البريطانية والتى تقدر بحوالى سبعة ألاف ضابط وجندي صوب مبني محافظة الاسماعيلية وثكنة بلوكات النظام،وكان هدف الإنجليز إخلاء منطقة القناة من أي قوات مصرية خاصة بعد معاهدة١٩٣٦،التى اعطتهم شرعية الوجود بمنطقة القنال،فى حين لا يوجد سوى ٨٥٠ ضابطا وجنديا مصرى،وقدم الجنرال إكسهام قائد القوات البريطانية في الإسماعيلية فى منتصف الساعة السادسة صباحا إنذارا إلي المقدم شريف العبد ضابط الاتصال المصري بمغادرة قوات بلوكات النظام مبنى محافظة الإسماعيلية وتسليم أسلحتها وأن ترحل عن منطقة القناة بدعوى أن المنطقة مركز إختفاء الفدائيين،وهدد بإستخدام القوة فى حالة عدم الإستجابة إلي انذاره،فما كان من اللواء أحمد رائف قائد بلوكات النظام بالاسماعلية أن قام بالاتصال هاتفيا بالسيد / فؤاد سراج الدين وزير الداخلية ،فأمره الأخير برفض الإنذار البريطاني ومقاومة المستعمر،فأكد رأئف لسراج بقوله “لن نترك مبني المحافظة حتي ولو ضحينا بأخر نفس فينا”.
ودارت المعركة الغير متكافئة فى العدد والسلاح وحمي وطيسها،وصمدت قوات الشرطة المصرية داخل مبنى محافظة الاسماعلية بقيادة اليوزباشي مصطفي رفعت قائد القوات بمبنى المحافظة،حتى نفذت ذخيرتهم وأستشهد منهم في المعركة ما يزيد عن ٥٥ ضابطا وجنديا وإصابة ٧٣ جريحا، بينما سقط من الضباط والجنود البريطانيين١٣قتيلا وإصابة أكثر من ٢٢جندي.
وما أن علم الشعب المصرى بتلك المجزرة حتى خرج للشارع يحتج ضد سياسية وعنفوان المستعمر الغاشم،واندلعت المظاهرات المنددة بمجازر الإحتلال مطالبين بضرورة إجلائهم عن أرض الوطن،فكانت مجزرة الإسماعلية الشرارة التى غيرت أمال وطموحات المصريين نحو التخلص من وطأة الإحتلال الأجنبي،وتراجعت شعبية الملك فاروق أنذاك،ومهدت هذه الحادثة لثورة يوليو المجيدة ١٩٥٢م التى أعلنت الجمهورية والغت الملكية،لتبدأ حقبة جديدة فى تاريخ مصر نحو البناء والإصلاح والتنمية.
واتخذت الشرطة المصرية من هذا اليوم عيدا لها تخليدا لمعركة العزة والكرامة والتى ضرب رجال الشرطة الشرفاء أروع الأمثلة فى التضحية والفداء لرفعة هذا الوطن،هؤلاء الشرفاء لقنوا العدو المستعمر دروسا فى الثبات والتضحية وحب الوطن وعدم الإستسلام للعدو مهما كانت قوته،فإيمان الفرد وقوة علاقته بربه وشجاعته تهزم جيوش مهما كانت عدتها،فتحية فخر وإعزاز لأرواحهم الطاهرة.
وصدق الله إذ يقول “من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه،فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا”،وهذه هى مصر الكنانة مصنع الرجال وعرين الأبطال ومقبرة الغزاة.
حفظ الله مصر وجيشها وشرطتها وشعبها الأبي من كل مكروه وسوء،وكل عام أنتم بخير.







